أبي منصور الماتريدي
94
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
وفي الخبر : « خالفوهم في الرجعتين جميعا » « 1 » . والإفاضة : هي الإسراع في المشي في اللغة . وقيل : الإفاضة : الانحدار . وقوله : فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ . يعنى المزدلفة . [ ويحتمل قوله فَاذْكُرُوا اللَّهَ وجهين : يحتمل : صلاة المغرب والعشاء ] « 2 » ويحتمل : الدعاء « 3 » فيهما جميعا . وقال ابن عباس « 4 » - رضى اللّه تعالى عنهما - : الْمَشْعَرِ الْحَرامِ ، الجبل وما حوله ، وهو الجبل الذي يوقف عليه يقال له : « قزح » ، وسمى « جمعا » ، أيضا [ لأنه يجمع بين المغرب والعشاء في وقت العشاء ، وقيل : يسمى جمعا ] « 5 » لأنه اجتمع فيه آدم وحواء . وروى عن ابن عباس ، رضى اللّه تعالى عنه ، أنه قال : سمى العرفات عرفات ؛ لأن جبريل ، صلوات اللّه تعالى عليه ، لما علّم إبراهيم - عليه السلام - المناسك كان يقول له : عرفت عرفت « 6 » . واللّه أعلم بذلك . وقوله : وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ يحتمل وجوها : يحتمل : الأمر بالذكر أمر بالشكر له على ما أنعم عليهم من أنواع النعم . ويحتمل : وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ ، وأرشدكم لأمر المناسك . ويحتمل : الأمر بالتوحيد ؛ كأنه قال : وحدوه كما وفقكم لدينه ، وعلى ذلك يخرج قوله : وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ عن الهدى ، وعن المناسك ، وعن معرفة النعم والشكر . واللّه أعلم .
--> ( 1 ) أخرجه الحاكم وابن مردويه والبيهقي في سننه عن المسور بن مخرمة بنحوه كما في الدر المنثور ( 1 / 402 ) . ( 2 ) سقط في ط . ( 3 ) في أ : الدماء . ( 4 ) أخرجه ابن جرير ( 3823 ، 3825 ) ، وانظر الدر المنثور ( 1 / 404 ) . ( 5 ) سقط في ط . ( 6 ) أخرجه ابن جرير ( 3898 ) ، ووكيع كما في الدر المنثور ( 1 / 401 ) .